الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

193

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على جمعها وتصنيفها فإنها ستشكل كتابا كبيرا وضخما للغاية . ( وقد قام العلامة الشيخ الطبرسي بجمع بعضها في كتابه " الإحتجاج " ) . وبالطبع لم ينحصر مقام المجادلة بالتي هي أحسن ومناظرة الخصوم على المعصومين ، بل إن الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يحثون من يجدون فيه القدرة الكافية والمنطق القوي المتين للقيام بهذه الوظيفة ، والا فقد تضعف جبهة الحق ويقوى عود خصومها ، ويجدون في أنفسهم الجرأة في مواجهة الحق والتمادي في عنادهم . وفي هذا الاتجاه نقرأ في حديث ، أن أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) يلقب ب‍ " الطيار " ويدعى ( حمزة بن محمد ) جاء إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقال له : " بلغني أنك كرهت مناظرة الناس " فإجابة الإمام ( عليه السلام ) بقوله : " أما مثلك فلا يكره ، من إذا طار يحسن أن يقع ، وإن وقع يحسن أن يطير ، فمن كان هذا لا نكرهه " ( 1 ) . كلام جميع يشير بوضوح كاف إلى القوة والمتانة في قدرة الاستدلال والمناظرة وخصم الطرف المقابل لمن يريد خوض المناظرة مع الخصوم ، كي يكون بمقدوره استخلاص النتائج وإنهاء البحث ، فلابد من حضور اشخاص مستعدين ولهم تسلط كاف على البحوث الاستدلالية ، حتى لا يحسب ضعف منطقهم بأنه من ضعف دينهم ومذهبهم . 3 ج : الآثار السيئة للجدال السلبي صحيح أن البحث والنقاش هو مفتاح لحل المشاكل ، إلا أن هذا الأمر يصح في حال رغبة الطرفين في نشدان الحق والبحث عن الطريق الصحيح ، أو على الأقل يكون أحد الطرفين متمسكا بالحق ومستهدفا السبيل إليه فيما يخوض من

--> 1 - رجال " الكشي ، صفحة 298 .